يرى جيمس زغبي في مستهل مقاله أن السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط واجهت أزمات متكررة لأنها تجاهلت إلى حد كبير احتياجات الشعوب العربية ومواقفها، بينما منحت اهتماماً استثنائياً للمصالح الإسرائيلية. ويؤكد أن هذا النهج عمّق الفجوة بين الولايات المتحدة والرأي العام العربي، وأحدث انقسامات داخل المنطقة نفسها.
ونشرت ذا ناشيونال هذا المقال في إطار تحليل التحولات المتراكمة في المزاج العربي تجاه الولايات المتحدة، مع التركيز على نتائج استطلاعات رأي امتدت لأكثر من عقدين وشملت عدداً من الدول العربية.
تراجع الثقة الأمريكية في الوعي العربي
يوضح الكاتب أن استطلاعات الرأي التي أُجريت منذ مطلع الألفية كشفت مفارقة لافتة؛ إذ أبدى كثير من العرب تقديراً للشعب الأمريكي وقيمه ومؤسساته التعليمية، بينما عبّروا في الوقت نفسه عن رفضهم لسياسات واشنطن في المنطقة، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وازداد هذا التراجع خلال مراحل مختلفة من الإدارات الأمريكية المتعاقبة. خفضت حرب العراق من صورة الولايات المتحدة في المنطقة، ثم رفعت وعود التغيير خلال عهد باراك أوباما سقف التوقعات قبل أن تعود الآمال إلى الانخفاض. وبعد ذلك عمقت سياسات دونالد ترامب المؤيدة لإسرائيل والرافضة لعدد من القضايا المرتبطة بالعالم الإسلامي مشاعر الإحباط.
ويرى الكاتب أن الدعم الأمريكي للحرب الإسرائيلية على غزة ساهم لاحقاً في توسيع هذه الفجوة بصورة أكبر، بينما زادت التوترات المرتبطة بإيران من تعقيد المشهد الإقليمي.
الصين وإيران في ميزان الرأي العام العربي
يكشف المقال أن صورة الصين بقيت مستقرة نسبياً لدى الشعوب العربية خلال السنوات الماضية مقارنة بالتقلبات التي صاحبت صورة الولايات المتحدة. ومع نهاية عام 2023 بدأت بكين تنافس واشنطن في مجالات كانت تُعد نقاط قوة أمريكية تقليدية مثل التعليم والشراكات الاقتصادية.
أما المواقف تجاه إيران فاتبعت مساراً مختلفاً؛ إذ اكتسبت طهران تعاطفاً عربياً عندما ظهرت في موقع المواجهة مع الولايات المتحدة أو الغرب، لكنها خسرت جزءاً من هذا التعاطف عندما توسع تدخلها في الشؤون العربية، خاصة في سوريا ولبنان.
ويشير الكاتب إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة وما رافقها من توترات إقليمية قد تعيد تشكيل صورة إيران داخل الشارع العربي، وإن كانت مواقف دول الخليج تحمل حساسية مختلفة بسبب طبيعة التهديدات الأمنية المباشرة.
فلسطين تبقى القضية المركزية عربياً
يؤكد المقال أن القضية الفلسطينية ما تزال تمثل محوراً رئيسياً في وجدان الشارع العربي رغم التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة. ويشير إلى أن استطلاعات سابقة أظهرت استعداد بعض العرب للنظر في فرص السلام مع إسرائيل أملاً في إنهاء العنف وتعزيز الحقوق الفلسطينية، لكن الأحداث اللاحقة غيّرت اتجاهات الرأي بصورة واضحة.
أدى تصاعد العمليات العسكرية في غزة إلى تراجع الدعم لأي مسارات تطبيع جديدة، كما كشفت استطلاعات داخل الأراضي الفلسطينية عن أزمة ثقة عميقة تجاه القوى السياسية المختلفة، مع بروز مطالب متزايدة بضرورة تحقيق وحدة فلسطينية مستقلة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
ويخلص الكاتب إلى أن تجاهل الولايات المتحدة لمواقف الشعوب العربية ومخاوفها لا يخلق أزمات سياسية فحسب، بل يعمّق مشاعر الإحباط والغضب، ويزيد الانقسامات داخل العالم العربي، ويمنح إسرائيل مساحة أوسع للتحرك دون مساءلة حقيقية.
https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/05/20/us-arab-gulf-iran-israel-middle-east-opinion-poll-surveys-bush-obama-biden-trump/

